الشيخ الطبرسي

229

تفسير مجمع البيان

لك صدرك ووضعنا ) أي وقد شرحنا ووضعنا . ويقال للمغتاب : فلان يأكل لحوم الناس ، قال : وليس الذئب يأكل لحم ذئب ، * ويأكل بعضنا بعضا عيانا وقال آخر : فإن يأكلوا لحمي ، وفرت لحومهم ، وإن يهدموا مجدي ، بنيت لهم مجدا وقال قتادة : كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ، لكراهية الطبع ، كذلك يجب أن يمتنع عن غيبته لكراهية العقل والشرع ، لأن دواعي العقل والشرع أحق بالاتباع من دواعي الطبع ، فإن داعي الطبع أعمى ، وداعي العقل بصير . وعن ميمون بن شاة ( 1 ) ، وكان يفضل على الحسن ، لأنه قد لقي من لم يلقه الحسن ، قال : بينا أنا نائم إذا بجيفة زنجي ، وقائل يقول لي : كل يا عبد الله ! قلت : ولم آكل ؟ قال : بما اغتيب عندك فلان . قلت : والله ما ذكرت فيه خيرا ولا شرا . قال : لكنك استمعت فرضيت . وكان ميمون بعد ذلك لا يدع أن يغتاب عنده واحد . وقال رجل لابن سيرين : إني قد اغتبتك فاجعلني في حل . قال : إني أكره أن أحل ما حرم الله . ( إن الله تواب ) قابل التوبة ( رحيم ) بالمؤمنين ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) أي من آدم وحواء ، والمعنى أنكم متساوون في النسب ، لأن كلكم يرجع في النسب إلى آدم وحواء . زجر الله سبحانه عن التفاخر بالأنساب . وروى عكرمة عن ابن عباس أن النبي ( ص ) قال : ( إنما أنتم من رجل وامرأة كجمام الصاع ، ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى ) . ثم ذكر سبحانه أنه إنما فرق أنساب الناس ليتعارفوا لا ليتفاخروا ، فقال : ( وجعلناكم شعوبا وقبائل ) وهي جمع شعب ، وهو الحي العظيم ، مثل مضر وربيعة ، وقبائل : هي دون الشعوب ، كبكر من ربيعة ، وتميم من مضر . هذا قول أكثر المفسرين . وقيل : الشعوب دون القبائل ، وإنما سميت بذلك لتشعبها وتفرقها ، عن الحسن . وقيل : أراد بالشعوب الموالي ، وبالقبائل العرب في رواية عطا ، عن ابن عباس . وإلى هذا ذهب قرم فقالوا الشعوب

--> ( 1 ) وفي نسخة : شاه .